الفيض الكاشاني

164

علم اليقين في أصول الدين

القدّوس هو المنزّه عن كلّ وصف يدركه حس أو يتصوّره خيال ، أو يسبق إليه وهم ، أو يختلج به ضمير ، أو يفضي به فكر . لست أقول : « منزّه عن العيوب والنقائص » ، فإنّ ذكر ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب ، فليس من الأدب أن يقول القائل : « ملك البلد ليس بحائك ولا حجّام » ، فإنّ النفي يكاد يوهم الإمكان ، وفي ذلك الإيهام نقص . بل أقول : القدّوس هو المنزّه عن كل وصف من أوصاف الكمال الذي يظنّه أكثر الخلق ، لأنّ الخلق إنّما يصفونه بما هو كمال في حقّهم ، واللّه تعالى منزّه عن أوصاف كمالهم ، كما أنّه منزّه عن أوصاف نقصهم ؛ بل كلّ صفة تتصوّر للخلق ، فهو مقدّس عنها وعمّا يشبهها ويماثلها ؛ ولولا ورود الرخصة والإذن بإطلاقها ، لم يجز إطلاق أكثرها . وقدس العبد في أن ينزّه علمه وإرادته : أمّا علمه : فينزّهه عن المتخيّلات والمحسوسات والموهومات وكلّ ما تشارك فيها البهائم من الإدراكات ؛ بل يكون تردّد نظره وتطواف علمه حول الأمور الشريفة الكليّة الإلهيّة ، المتعلقة بالمعلومات الأزليّة الأبديّة ؛ دون الشخصيّات المتغيّرة المستحيلة . وأمّا إرادته : فينزّهها عن أن تدور حول الحظوظ البشريّة التي ترجع إلى لذّة الشهوة والغضب ، ومتعة المطعم والمنكح والملبس